السيد محمد تقي المدرسي

30

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

يستثير في البشر دفائن عقولهم بعد أن تراكمت عليها ركام الأساطير واحتوشتها وساوس الهوى والشهوات . وبعد أن يوقظ الوحي العقول من سباتها يواكبها في مسيرة إضاءة سبل الحياة ، ويبين لنا شرائع الدين ، وقواعد الحكمة ، وأصول العلم ، ومناهج التفكير السليم . . هكذا إلى أن يبين تفاصيل الأحكام الشرعية حتى أرش الخدش . حتى انك لا تجد قضية صغيرة أو كبيرة إلا وقد بينها الكتاب وشرحتها السنة ( أحاديث النبي وأهل بيته عليهم صلوات الله وسلامه ) بياناً واضحاً ، إما بالنص على حكمها خصوصاً أو بتوضيحها عبر القواعد العامة . ولا يتناقض العقل والوحي في شيء ، وإذا لم يفقه أحد سراً من أسرار الشريعة ، فلأنه لم يُذكِ عقله بنور الوحي بما فيه الكفاية ، ولم يستوعب تعاليم الدين في تزكية النفس من حجبها وفي استلهام الحكمة من مصادرها الصحيحة ، وفي منهجية الوصول إلى أصول المعرفة . ثالثاً : الحوادث الواقعة إنّ الأمور المستجدّة والحوادث الواقعة التي تتموَّج فوق نهر الزمان ومتغيراته المتسارعة ، هي مسار حركة العقل ، ومجال إضاءة الوحي . . وقد أُمِرنا بأن نرجع فيها إلى رواة أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وإلى الفقهاء المتعلمين منهم والمقتفين أثرهم ، لأنهم هم الخبراء الراشدون الذين يستنبطون من معادن حكمة العقل والوحي أحكامها الدقيقة . وقد بنى المرجع المدرسي ( دام ظله ) على هذه الأسس الثابتة بنياناً رفيعاً من النظرات العلميّة والبصائر الدينيّة والأفكار الحضاريّة في العقائد والفقه والثقافة الإسلامية ، وتمثَّل كل ذلك في مؤلفاته العلمية الكثيرة التي تناولت مختلف المجالات التي ينبغي للمرجعية الرسالية